السيد محمد باقر الخوانساري

308

روضات الجنات في أحوال العلماء والسادات

فتارة يقول بقول واحد من هؤلاء الأئمة ، في مسألة ويقول في مسألة أخرى بقول الآخر ، وتارة يخترع في بعض المسائل وينفرد بقول لم يدخل في تلك الأقاويل ، وقد سبق شرح ذلك في ترجمته انتهى كلام صاحب « الرّياض » . ويؤيّد هذا التّفصيل ما ذكره صاحب « حدائق المقرّبين » انّ السيّد المرتضى رحمه اللّه واطأ الخليفة - وكأنّه القادر باللّه المتقدّم إليه الإشارة - على أن يأخذ من الشّيعة مائة ألف دينار ، ليجعل مذهبهم في عداد تلك المذاهب ، وترفع التقيّة والمؤاخذة على الانتساب إليهم ، فتقبل الخليفة ، ثمّ إنّه بذل لذلك من عين ماله ثمانين ألفا وطلب من الشّيعة بقيّة المال فلم يفوا به . هذا ومن جملة من تعرّض لذكره وترجمته رحمه اللّه من علماء العامّة هو صلاح الدين الصّفدى صاحب كتاب « شرح لاميّة العجم » وغيره في كتاب ذيّله على تاريخ ابن خلّكان الّذي سمّاه « الوافي بالوفيات » وصورة ما ذكره هكذا : علىّ بن الحسين بن موسى بن محمّد بن موسى بن إبراهيم بن موسى بن جعفر بن محمّد بن علىّ بن الحسين بن علىّ بن أبي - طالب ، أبو القاسم المرتضى علم الهدى نقيب العلويّين ، أخوا الشريف الرّضى ، ولد سنة خمس وخمسين وثلاثمائة ، وتوفّي سنة ستّ وثلاثين وأربعمائة ؛ وكان فاضلا ماهرا أديبا متكلّما ، له مصنّفات جمة على مذهب الشّيعة . قال الخطيب : كتبت عنه ، وكان رأسا في الاعتزال كثير الاطّلاع والجدال . قال ابن حزم في « الملل والنّحل » ومن قول الإماميّة كلّها قديما وحديثا انّ القرآن مبدّل زيد فيه ونقص منه حاشا علىّ بن الحسين بن موسى ، وكان إماميّا فيه تظاهر بالاعتزال ومع ذلك ، فانّه كان ينكر هذا القول وكفّر من قاله ، وكذلك صاحباه أبو يعلى الطّوسى ، وأبو القاسم الرّازى ، « 1 » وقد اختلف في كتاب « نهج البلاغة » هل هو وضعه أو وضع أخوه الرضىّ .

--> ( 1 ) - أكثر الشيعة الإمامية على القول بتمام القرآن بلا زيادة ولا نقصان وهو ما بين الدفتين . وهذا قول صادقهم .